حصيلة مخيبة للآمال لقارة آسيا في نهائيات مونديال 2026

خروج مبكر ورقم سلبي لأربعة منتخبات عربية.
الخميس 2026/07/23
منافسة الكبار

شهدت بطولة كأس العالم 2026 مشاركة قياسية للقارة الآسيوية بواقع تسعة منتخبات، لكن حصيلة المشاركة جاءت مخيبة للآمال في المجموع العام، حيث اقتصر التأهل إلى دور الـ32 على منتخبي أستراليا واليابان قبل خروجهما من هذا الدور، في حين تذيلت خمسة منتخبات وهي العراق والأردن وقطر والسعودية وأوزبكستان مجموعاتها دون تحقيق أي انتصار، وفشلت إيران وكوريا الجنوبية في التأهل ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.

زيورخ- دخلت المنتخبات الآسيوية كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة، مستفيدة من التوسع التاريخي في عدد مقاعد القارة إلى تسعة، إلا أن الحصيلة الفنية جاءت دون التوقعات، بعدما عجزت غالبية المنتخبات عن استثمار هذه الفرصة وتحقيق حضور مؤثر في البطولة. ولم ينجح في تجاوز دور المجموعات سوى منتخبي اليابان وأستراليا، قبل أن تنتهي مغامرتهما عند دور الـ32، فيما غادرت خمسة منتخبات آسيوية البطولة من دون أي انتصار، وهي السعودية وقطر والعراق والأردن وأوزبكستان، بينما أخفق منتخبا إيران وكوريا الجنوبية في خطف إحدى بطاقات أفضل أصحاب المركز الثالث. 

ونجح المنتخب الأسترالي في التواجد بالأدوار الإقصائية للمرة الثانية على التوالي، ممتلكا خط دفاع قوي لم يستقبل سوى ثلاثة أهداف في أربع مباريات، إلى جانب بروز عناصر شابة مثل باتريك بيتش ولوكاس هيرنجتون وبول أوكون إنجستلر ونيستوري إيراندوست. ولكن العقم الهجومي ألقى بظلاله على الفريق، حيث لم يسجل سوى هدفين في أربع مواجهات، ليبقى البحث عن مهاجم صريح أولوية أمام المدرب توني بوبوفيتش قبل كأس آسيا المقبلة في السعودية العام المقبل.

خروج مبكر

منتخب أوروغواي بطل العالم في مناسبتين سابقتين (1930، 1950) هو النقطة السوداء في التمثيل اللاتيني بالبطولة، باعتباره الوحيد الذي ودّع المنافسات مبكرا

أما المنتخب الإيراني، فهو الوحيد رفقة إسبانيا الذي لم يتلق أي خسارة في المونديال، بعد تعادله مع نيوزيلندا 2 – 2 وبلجيكا سلبيا ومصر 1 – 1، لكنه كان أول المغادرين من بين أصحاب المركز الثالث بفارق الأهداف. وأكد الاتحاد الإيراني استمرار المدرب أمير قلعه نوي حتى بطولة كأس آسيا، على الأقل، مع البدء في عملية إحلال وتجديد لخفض معدل أعمار اللاعبين.

وفي أول مشاركة له منذ 40 عاما، قدم المنتخب العراقي مستويات مقبولة رغم خروجه من دور المجموعات بثلاث هزائم أمام النرويج وفرنسا والسنغال. وسجل أيمن حسين ثاني أهداف العراق التاريخية في المونديال، بينما أوعز المدرب غراهام أرنولد معظم الأهداف التي استقبلها الفريق إلى أخطاء فردية، مبيناً وجود أساس جيد يمكن البناء عليه للمستقبل.

وكان المنتخب الياباني يطمح في المنافسة على اللقب، وحقق ريمونتادا أمام هولندا وفوزا تاريخيا على تونس، لكنه ودع البطولة من دور الـ32 أمام البرازيل. ويتجه الاتحاد الياباني إلى تجديد عقد المدرب هاجيمي موريياسو حتى بطولة كأس آسيا المقبلة، مع الاعتماد على ركائز مثل تاكيهيرو تومياسو وتاكيفوسا كوبو وأياسي ويدا، إضافة إلى المواهب الصاعدة.

ودع المنتخب الأردني مشاركته المونديالية الأولى بثلاث هزائم أمام النمسا والجزائر وإسبانيا، لكنه نجح في التسجيل خلال جميع المباريات، وكان علي علوان صاحب أول هدف أردني في المونديال. وعقب البطولة، أعلن الاتحاد الأردني رحيل المدرب جمال سلامي وتعيين بادو الزاكي لخوض منافسات كأس آسيا المرتقبة.

ومن جانبه، عانى منتخب كوريا الجنوبية بعد بداية قوية بالفوز على التشيك 2 – 1، إذ تعرض لهزيمتين متتاليتين أمام المكسيك وجنوب أفريقيا، ليغادر من دور المجموعات. وأدت هذه النتيجة إلى رحيل المدرب هونغ ميونغ بو، لتتجه الأنظار نحو عملية إعادة بناء الفريق بقيادة لي كانغ إن.

ولم يتمكن المنتخب القطري، بطل آسيا، من التأهل للدور الثاني، واكتفى بتحقيق أول نقطة له في تاريخ المونديال بالتعادل مع سويسرا، قبل الخسارة أمام كندا والبوسنة والهرسك، ويتطلع العنابي تحت قيادة المدرب الإسباني خولين لوبيتيجي إلى التعويض في البطولة القارية المقبلة.

أما المنتخب السعودي، فودع المونديال بعد تعادله مع أوروغواي والرأس الأخضر وخسارته أمام إسبانيا، حيث أثر ضعف النجاعة الهجومية على نتائج فريق المدرب جورجوس دونيس، الذي يستعد لإعادة هيكلة تشكيلته والاعتماد على عناصر شابة مثل مصعب الجوير.

وأخيرا، قدم منتخب أوزبكستان أداء مقبولا في مشاركته الأولى بالمونديال رغم تلقيه ثلاث هزائم، حيث سجل عباسبيك فايزولاييف أول هدف تاريخي لبلاده أمام كولومبيا، وفاز هدف إلدور شومورودوف ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية بإشادة واسعة، ليخرج فريق المدرب فابيو كانافارو بخبرة مهمة للبناء عليها في الاستحقاقات القادمة، بحسب الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

ورغم زيادة الحصة الآسيوية إلى رقم غير مسبوق، فإن مونديال 2026 أكد أن اتساع التمثيل لا يعني بالضرورة ارتفاع مستوى المنافسة، ليضع اتحادات القارة أمام تحدٍ جديد يتمثل في تحويل هذا الحضور العددي إلى نتائج فنية تعكس تطور كرة القدم الآسيوية في الاستحقاقات المقبلة. 

تراجع أوروبي

◄ المنتخب القطري، بطل آسيا، لم يتمكن من التأهل للدور الثاني، واكتفى بتحقيق أول نقطة له في تاريخ المونديال بالتعادل مع سويسرا
◄ المنتخب القطري، بطل آسيا، لم يتمكن من التأهل للدور الثاني، واكتفى بتحقيق أول نقطة له في تاريخ المونديال بالتعادل مع سويسرا

في هذه الأثناء لا تزال منتخبات قارة أوروبا هي الأكثر تمثيلا في الأدوار الإقصائية من حيث العدد بتأهل 13 منتخبا من أصل 16، بنسبة بلغت 81.25 في المئة، ما يعني أن نسبة نجاح منتخبات القارة العجوز أقل من نظيرتها السمراء. وترى الصحيفة أن التقدّم الأفريقي يقلل من شعور السيطرة المطلقة لمنتخبات القارة الأوروبية على بطولة كأس العالم. أما في قارة أميركا اللاتينية فقد نجحت 5 منتخبات من أصل 6 في التأهل إلى الدور التالي بنسبة نجاح بلغت 83.3 في المئة.

وكان منتخب أوروغواي بطل العالم في مناسبتين سابقتين (1930، 1950) هو النقطة السوداء في التمثيل اللاتيني بالبطولة، باعتباره الوحيد الذي ودّع المنافسات مبكرا، تاركا الساحة لنظرائه الأرجنتين حامل اللقب، والبرازيل والإكوادور وكولومبيا وباراغواي.

11