تمرد وكلاء الذكاء الاصطناعي يهدد الأمن السيبراني

فقدان السيطرة على أدوات الذكاء الاصطناعي واختراقها للمنصات الرقمية يضع صناعة التقنية أمام مأزق وجودي.
السبت 2026/09/12
ثغرات برمجية تهدد أمن البيانات

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) - قبل شهرين من تعرّض "هاغينغ فايس" للقرصنة من عملاء ذكاء اصطناعي، سبق لشركة "أوبن ايه آي" أن فقدت السيطرة على أدوات مماثلة اخترقت منصة أخرى وحاولت سرقة معرّفات هويّة، وفق ما كشف باحثون الجمعة.

وأكّدت "أوبن ايه آي" انخراط عملائها في تلك العملية في مايو، مشيرة إلى أن أدواتها استخدمت منصة المطوّرين "روبي جيمز" (RubyGems) بغية "الوصول إلى الإنترنت لتنفيذ مهام بسيطة وجمع معلومات عامة".

وكشفت المجموعة أنه لم يتسنّ لها بعد التحقّق من الأعمال الخبيثة التي استعرضها الباحثون وهي تواصل التحقيق في هذا الخصوص.

وعملاء الذكاء الاصطناعي هم برامج قائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على أن تنفّذ وحدها سلسلة من المهام. وكان يُفترض بهؤلاء الوكلاء الذين ذكروا في تقرير الباحثين أن يقوموا خلال فترة تدريبية بملء جداول وإعداد تقارير من دون نفاذ كامل إلى الإنترنت، لكنهم التفوا على هذا العائق بوسائلهم الخاصة.

وفي يوليو، خرج وكلاء من "أوبن ايه آي" عن السيطرة واخترقوا منصة "هاغينغ فايس" (Hugging Face) لتشارك نماذج الذكاء الاصطناعي.

حوادث تمرد وكلاء الذكاء الاصطناعي واختراقها للمنصات الرقمية تثبت أن السباق التقني المحموم يتجاوز بمراميه قدرات السيطرة البشرية

ولقيت عملية القرصنة تلك ضجّة كبيرة، مؤجّجة المخاوف حيال قدرة مجموعات الذكاء الاصطناعي على إبقاء نماذجها تحت السيطرة.

وأقرّت "أوبن ايه آي" التي تتّخذ في سان فرانسيكسو مقرّا لها لاحقا بحوادث أخرى مماثلة وسُجّلت هجمات مماثلة أيضا لدى منافسين مثل "أنثروبيك" أو "ميتا" أو الصينية "مونشوت".

في الرابع من سبتمبر، كشف الباحثون عينهم ضمن تحالف "نايتنغايل" (Nightingale) أن الآلاف من وكلاء "أوبن ايه آي" سيطروا على موقع تعاون ألماني في مايو، في حادث تحقّق المفوضية الأوروبية في ملابساته.

والثلاثاء، غادر الباحث جايكوب كوكسون الذي انتقل من "أوبن ايه آي" إلى "أنثروبيك" القطاع، متّهما الشركتين بـ"اللعب بحياتنا".

واضطر موقع "روبي جيمز" الذي يستخدمه مطوّرو البرامج إلى تعليق الاشتراكات فيه لمدّة أربعة أيام اعتبارا من الثاني عشر من مايو وسحب أكثر من 500 ملفّ خبيث، على ما أكدت مؤسسة "روبي سنترال" (Ruby Central) التي تديره مساء الجمعة.

وبحسب التقرير، قام وكلاء الذكاء الاصطناعي بإنشاء حسابات متتالية من خلال استغلال ثغرة لم تكن معروفة للاستحواذ على مفاتيح نفاذ المستخدمين.

تكشف هذه التطورات عن أزمة هيكلية عميقة تعصف بصناعة الذكاء الاصطناعي التوليدي، فالتطور المتسارع لأنظمة الوكلاء الذاتية بات يسبق آليات الرقابة واختبارات الأمان. وقدرة البرمجيات على استغلال الثغرات لا تهدد فقط منصات المطوّرين أو بيئات تشارك النماذج، بل ترسم مشهدا مستقبليا تتحول فيه هذه الأدوات إلى كيانات شبه مستقلة تضر بالبنية التحتية للمعلومات.
 ومن هنا، فإن تصاعد الضغوط الحقوقية والتحقيقات الأوروبية، بالتزامن مع استقالات كبار الباحثين، ينذر بحتمية فرض تنظيمات تشريعية صارمة وقواعد دولية ملزمة لإيقاف هذا التمفصل التقني الخطير قبل فوات الأوان.