تركي يصنع الفن من الخردة

فني حواسيب متقاعد يحول النفايات والخردة إلى أعمال فنية.
الخميس 2026/07/16
إبداع فني ووعي بيئي

أنقرة ـ في نموذج ملهم يجمع بين الإبداع الفني والوعي البيئي، نجح فني الحواسيب التركي المتقاعد زكريا ألاغوز في تحويل النفايات والخردة إلى أعمال فنية تزين محيط البناية التي يقطنها في قضاء تشايجوما بولاية زونغولداق شمال غربي تركيا، مقدمًا تجربة تثبت أن المواد المهملة يمكن أن تتحول إلى عناصر جمالية تحمل رسائل بيئية وإنسانية.

ألاغوز، البالغ من العمر 45 عامًا، والمتزوج والأب لطفلين، لم يكتشف شغفه بالفن بعد التقاعد، بل تعود بداياته إلى سنوات الطفولة، حين كان يصنع نماذج مصغرة باستخدام عبوات مواد التنظيف الفارغة. ومع مرور الوقت، ظل هذا الشغف يرافقه حتى جاءت جائحة كورونا، التي منحته فرصة لتحويل هوايته إلى مشروع متكامل قائم على إعادة التدوير.

واختار ألاغوز قبو مبنى “ألماس” المؤلف من ثلاثة طوابق، في حي تشاي، ليكون ورشته الفنية. وعلى مساحة لا تتجاوز 40 مترًا مربعًا، يقضي يوميًا ساعات في ابتكار مجسمات من المواد المستهلكة، مستندًا إلى مفهوم “صفر نفايات” الذي يهدف إلى تقليل المخلفات والاستفادة منها بدل التخلص منها.

ومن داخل هذه الورشة المتواضعة، تمكن من إنتاج نحو 70 مجسمًا فنيًا باستخدام قطع الخردة والأدوات المنزلية القديمة. ومن أبرز أعماله دبابة صنعها من الوحدة الخارجية لجهاز تكييف، ومروحية من شفاط مطبخ، ونخلة من إطار سيارة وأنابيب مياه، وبجعة من مروحة قديمة، إلى جانب مجسم إنسان من مكنسة كهربائية، وباب على هيئة قلم من أنابيب الصرف الصحي، فضلًا عن مجسمات للصبار وأعمدة إنارة وبئر مياه وإبداعات أخرى تعكس خيالًا واسعًا وقدرة على إعادة توظيف المواد المهملة.

ولم تبق هذه الأعمال حبيسة الورشة، بل نقلها ألاغوز إلى حديقة المبنى، التي تحولت إلى معرض مفتوح يلفت أنظار المارة والزوار. كما زوّد كل مجسم بمصابيح “ليد” تعمل بالطاقة الشمسية، لتكتسب الحديقة طابعًا جماليًا مميزًا خلال ساعات الليل، وهو ما أكسب المبنى لقب “مبنى صفر نفايات” بين سكان المنطقة.

ويؤكد ألاغوز أن هدفه لم يكن تحقيق عائد مادي، وإنما استثمار وقت الفراغ في عمل مفيد يخدم المجتمع والبيئة في آن واحد. ويقول إن جميع سكان البناية رحبوا بالمشروع منذ بدايته، بعدما لمسوا أثره في تجميل المكان وتعزيز ثقافة إعادة التدوير.

ويضيف أن الطبيعة والبيئة المحيطة تزخران بمواد يمكن الاستفادة منها بدل التخلص منها، مشيرًا إلى أنه لا يكتفي بتحويل النفايات إلى أعمال فنية، بل يسلّم أيضًا بقايا المواد غير المستخدمة إلى تجار الخردة لإعادة تدويرها، بما يضمن الاستفادة القصوى منها وتقليل المخلفات.

وتنسجم تجربة ألاغوز مع مشروع “صفر نفايات” الذي أطلقته تركيا عام 2017 بمبادرة من أمينة أردوغان، بهدف ترسيخ ثقافة إعادة التدوير والحد من التأثيرات البيئية للنفايات. وقد اكتسب المشروع بعدًا دوليًا عندما اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع عام 2022، وأعلنت بموجبه يوم 30 مارس من كل عام يومًا عالميًا للقضاء على النفايات، تأكيدًا لأهمية الإدارة المستدامة للموارد وحماية البيئة للأجيال المقبلة.

12