بدر عبد العاطي على إكس.. مرحلة جديدة من الدبلوماسية الرقمية المصرية

يبقى السؤال حول مدى قدرة الحساب على التحول من مجرد منصة إخبارية إلى أداة تفاعلية حقيقية تستمع إلى الجمهور وتجيب على استفساراته.
الجمعة 2026/09/04
أكثر قرباً من المواطنين

القاهرة- أعلن بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الأربعاء عن إطلاق حسابه الرسمي على منصة إكس، في خطوة لافتة تعكس تحولاً ملموساً في أدوات التواصل الرسمي.

وجاء الإعلان عبر منشور افتتاحي قال فيه "يسعدني أن أرحب بكم في حسابي الرسمي على منصة إكس. من هنا أتطلع إلى مشاركة أبرز أنشطة وجهود الدبلوماسية المصرية، وأولويات السياسة الخارجية المصرية، ومواقفها إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يعكس دور مصر ومسؤوليتها في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون والحوار".

كما نشرت وزارة الخارجية عبر حساباتها الرسمية الرابط الخاص بالحساب، داعية المتابعين إلى متابعته. وخلال أيام قليلة، بدأ الوزير يستخدم المنصة مباشرة لنقل أنشطته، كما حدث في تدوينته يوم الجمعة 4 سبتمبر التي تحدث فيها عن اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تناول العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، خاصة التطورات في إيران وفلسطين والسودان.

ويأتي هذا الإطلاق في سياق أوسع يشهد تطوراً ملحوظاً في الدبلوماسية الرقمية المصرية. فوزارة الخارجية كانت تعتمد سابقاً على حساب المتحدث الرسمي والحسابات المؤسسية، إلى جانب مبادرات مثل بودكاست "دبلوكاست" الذي أُطلق في أكتوبر 2025، وشارك فيه عبد العاطي شخصياً. كما سعت الوزارة إلى رقمنة الخدمات القنصلية بالتعاون مع وزارة الاتصالات، وتطوير منصات مثل "مصر الرقمية" لخدمة المصريين بالخارج. لكن وجود حساب شخصي رسمي للوزير نفسه يمثل نقلة نوعية، إذ يتيح تواصلاً مباشراً وأسرع مع الجمهور المحلي والدولي، بعيداً عن الوسائط التقليدية.

ويعُرف عبد العاطي بقدرته على إدارة الملفات المعقدة بأسلوب يجمع بين الحزم والمرونة، وبخطاب أقرب إلى المواطن العادي، مما أكسبه شعبية نسبية في أوساط الرأي العام.

ويمثل إطلاق الحساب الرسمي على إكس تدشيناً لمرحلة جديدة في الدبلوماسية الرقمية المصرية. ففي عصر تتسارع فيه الأحداث الإقليمية والدولية، أصبحت المنصات الرقمية ساحة أساسية لصناعة السرديات الرسمية ومواجهة الروايات المضادة.

وسبق لمصر أن استخدمت هذه الأدوات بفعالية في إدارة ملف غزة، وتوضيح موقفها من قضايا اللاجئين والتهجير، والدفاع عن سيادتها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

والآن، مع وجود حساب الوزير نفسه، يكتسب الخطاب الرسمي طابعاً شخصياً أكثر، ما يعزز الشفافية ويقرب السياسة الخارجية من المواطن العادي والمصريين في الخارج.

وتتماشى الخطوة  مع توجهات عالمية، حيث أصبح وزراء الخارجية ورؤساء الدول يعتمدون على إكس ومنصات مشابهة لنقل مواقفهم فوراً، والتفاعل مع الأزمات لحظة بلحظة.

وفي الحالة المصرية، يمكن أن يسهم الحساب في تعزيز الصورة الذهنية للدولة كفاعل إقليمي مسؤول يسعى إلى الاستقرار والحوار، خاصة في ظل التوترات المستمرة في المنطقة. كما يتيح فرصة للتواصل المباشر مع الجاليات المصرية في الخارج، وشرح الجهود القنصلية والخدمات الرقمية المقدمة لهم.

ومع ذلك، فإن الدبلوماسية الرقمية تحمل تحديات لا يمكن تجاهلها. فالمنصات المفتوحة تعرض المسؤولين لانتقادات فورية وردود أفعال غير منضبطة، وقد تتحول بعض المنشورات إلى مادة للجدل السياسي الداخلي أو الخارجي. كما يتطلب الأمر إدارة احترافية للمحتوى، تضمن التوازن بين السرعة والدقة، وبين الانفتاح والحفاظ على الطابع الرسمي.

ويبقى السؤال حول مدى قدرة الحساب على التحول من مجرد منصة إخبارية إلى أداة تفاعلية حقيقية تستمع إلى الجمهور وتجيب على استفساراته.

وفي الدبلوماسية الرقمية الحديثة، لم يعد الجمهور مجرد متلقٍ سلبي. المواطنون، وخاصة الشباب والمصريين في الخارج، يتوقعون أن يروا تفاعلاً حقيقياً: ردوداً على التعليقات، إجابات على الأسئلة المتكررة حول الخدمات القنصلية أو المواقف السياسية، أو حتى توضيحاً سريعاً للشائعات. عندما يتحول الحساب إلى منصة تفاعلية، فإنه يبني ثقة أكبر، ويشعر المواطن بأن صوته مسموع، وأن الدبلوماسية ليست بعيدة عنه في الغرف المغلقة.

ويعتقد مراقبون أن قرار عبد العاطي يعكس إدراكاً واعياً بأهمية الفضاء الرقمي كحقل جديد للنفوذ الدبلوماسي. فالدبلوماسية لم تعد تقتصر على الغرف المغلقة والمفاوضات السرية، بل باتت تشمل تشكيل الرأي العام وبناء الثقة عبر الشفافية والتواصل المباشر. وإذا ما استمر هذا النهج بانتظام واحترافية، فقد يسهم في تعزيز فعالية السياسة الخارجية المصرية، ويجعلها أكثر قرباً من المواطنين، وأكثر قدرة على المنافسة في ساحة التواصل العالمية.