النمر العربي لاعب مؤثر جديد في عالم "دبلوماسية الحيوانات"
العلا- أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالشراكة مع حديقة الحيوانات الوطنية التابعة لمؤسسة سميثسونيان في واشنطن عن مشروع لإنشاء موطن متخصص للنمر العربي.
يُتوقع أن ينتقل زوج من هذه الحيوانات النادرة من برنامج الإكثار في السعودية إلى العاصمة الأميركية، ليكون أول عرض من نوعه خارج شبه الجزيرة العربية.
ويُصنف النمر العربي (Panthera pardus nimr) ضمن أكثر القطط الكبيرة ندرة في العالم، إذ يقدر عدد الأفراد المتبقية في البرية بأقل من 120 نمراً فقط. يعيش هذا النوع تاريخياً في المناطق الجبلية والوعرة في شبه الجزيرة العربية، لكنه يواجه تهديدات مستمرة بسبب فقدان الموائل والصيد الجائر ونقص الفرائس.
وفي السعودية، تقود الهيئة الملكية لمحافظة العلا جهوداً مكثفة منذ سنوات لحماية هذا النوع، بما في ذلك مركز إكثار في الطائف حصل على اعتماد من الجمعية الأوروبية لحدائق الحيوان والأحواض المائية، حيث تضاعف عدد النمور تحت الرعاية منذ تولي الهيئة البرنامج.
ووفقاً للإعلان الصادر يوم الخميس 17 سبتمبر 2026، سيخضع النقل لتقييمات فنية وتنظيمية دقيقة تشمل رفاهية الحيوان والملاءمة الوراثية والاستعداد. من المتوقع افتتاح الموطن الجديد في حديقة الحيوانات الوطنية بواشنطن عام 2029، بعد بدء أعمال البناء.
وصُمم الموطن ليعكس المناظر الطبيعية الصخرية والوديان في شبه الجزيرة العربية، مع مساحات داخلية وخارجية تتيح للزوار مراقبة النمور عن قرب، إلى جانب كاميرا حية وبرامج تعليمية تسلط الضوء على جهود الحماية.
ويأتي هذا المشروع ضمن شراكة أوسع بدأت منذ 2023 وتطورت إلى إطار تعاوني رسمي.
وتبرعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا بمبلغ 51.6 مليون دولار، وهو أكبر تبرع في تاريخ حديقة الحيوانات الوطنية، لتغطية تكاليف البناء والنقل والبحوث والكوادر العلمية. سيعمل علماء ومتخصصون من الجانبين معاً في مجالات الوراثة وعلوم التكاثر ورفاهية الحيوان وإدارة التنوع الجيني للسكان. كما يتضمن الاتفاق برنامجاً لتبادل المعرفة والتدريب، حيث سيشارك طلاب سعوديون من العلا في برامج مهنية في مدرسة سميثسونيان-ماسون للحفاظ على الطبيعة في فيرجينيا.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها امتداد لـ"دبلوماسية الحيوانات" التي شهدها العالم سابقاً مع الباندا الصينية.
حضر حفل وضع حجر الأساس الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة، إلى جانب مسؤولين من سميثسونيان والهيئة. أكدت المديرة التنفيذية للهيئة عبير العاقل أن حماية النمر العربي عمل طويل الأمد يتطلب تعاوناً عالمياً، بينما شددت براندي سميث، مديرة الحديقة ومعهد البيولوجيا الحفظية، على أن "الانقراض ليس قدراً محتوماً".
ويحمل المشروع أبعاداً أعمق تتجاوز العرض السياحي. أي صغار يولدون في واشنطن سيُعادون إلى السعودية في توقيت متفق عليه لدعم جهود إعادة التوطين في البرية.
وفي العلا، نجحت الهيئة في إعادة تأهيل آلاف الهكتارات في محمية شرعان، حيث ارتفعت نسبة الغطاء النباتي بشكل ملحوظ، وأُطلقت مئات الحيوانات.
ويُعد النمر العربي رمزاً ثقافياً وبيئياً، وقد خصصت المملكة يوماً عالمياً له في 10 فبراير، واعتمدته الأمم المتحدة لاحقاً.
مع ذلك، يواجه المشروع تحديات. النقل الدولي للحيوانات المهددة يتطلب ضمانات صارمة لتجنب الإجهاد أو المخاطر الصحية، كما أن نجاح الإكثار في الأسر لا يضمن بالضرورة بقاء النوع في البرية دون استعادة الموائل والفرائس. يرى خبراء أن الشراكة قد تعزز الوعي العالمي بالنمر العربي، وتجذب دعماً إضافياً، لكنها يجب أن تظل مرتبطة بجهود محلية مستدامة في السعودية ودول الجوار مثل عمان واليمن.