المغربي بوعدي والمصري صلاح في قلب ميركاتو صيفي مشتعل
الرباط- انتهت بطولة كأس العالم لكرة القدم، وعادت الأندية إلى أجواء الاستعداد للموسم الجديد، لكن المعركة الحقيقية لا تزال مستمرة خلف الكواليس. ومع اقتراب انطلاق المنافسات الرسمية، تتسابق الأندية الأوروبية لحسم أبرز صفقاتها، بينما لا يزال مستقبل عدد من نجوم اللعبة معلقًا وسط مفاوضات معقدة وصراعات مالية ومنافسة شرسة بين كبار القارة العجوز.
ورغم أن بعض الصفقات أُنجزت بالفعل، فإن ملفات أخرى لا تزال تراوح مكانها، وسط مفاوضات قد تمتد حتى الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات. وزادت بطولة كأس العالم من تعقيد المشهد، بعدما رفعت أسهم العديد من اللاعبين وغيّرت أولويات الأندية، لتصبح الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد وجهة عدد من أبرز نجوم كرة القدم.
المواهب الشابة
لم تقتصر مكاسب بطولة كأس العالم على النجوم المعروفين، بل شهدت البطولة أيضا بروز عدد من المواهب الشابة، وكان أيوب بوعدي من أبرز الأسماء التي خطفت الأضواء بفضل مستواه المميز مع المنتخب المغربي. ورغم أن أبرز الأندية الأوروبية كانت تتابع اللاعب قبل انطلاق البطولة، فإن تألقه في المونديال رفع من قيمته السوقية وزاد من حدة المنافسة على ضمه.
◄ كأس العالم انتهى وعادت الأندية إلى أجواء الاستعداد للموسم الجديد، لكن المعركة الحقيقية لا تزال مستمرة خلف الكواليس
وكان باريس سان جيرمان المرشح الأبرز للفوز بخدمات لاعب الوسط البالغ من العمر 18 عاما، وسط منافسة من أرسنال وتشيلسي وريال مدريد، إلا أن مانشستر سيتي نجح مؤخرا في التقدم بخطوات كبيرة في السباق، بعدما توصل إلى اتفاق مع اللاعب بشأن الشروط الشخصية.
لكن العقبة الرئيسية لا تزال تتمثل في مطالب نادي ليل، الذي يتمسك بالحصول على 100 مليون يورو مقابل التخلي عن موهبته الصاعدة، وهو مبلغ يجعل إتمام الصفقة أكثر تعقيدا، رغم رغبة مانشستر سيتي في حسمها.
من بين جميع الأسماء المطروحة في سوق الانتقالات، يبقى محمد صلاح الحالة الأكثر إثارة للاهتمام. ورغم وجود عدد من اللاعبين الكبار في قائمة اللاعبين الأحرار، مثل جون ستونز وليون جوريتسكا ودوسان فلاهوفيتش، فإن قائد منتخب مصر يظل الاسم الأبرز، بعد نهاية رحلته التاريخية مع ليفربول.
وقدم صلاح بطولة كأس عالم مميزة، قاد خلالها المنتخب المصري إلى الدور ثمن النهائي، قبل الخروج بصعوبة أمام الأرجنتين، ليطوي صفحة المونديال ويتفرغ لحسم مستقبله. وربطت التقارير اللاعب مرارًا بالانتقال إلى الدوري السعودي، إلا أن النجم المصري، البالغ من العمر 34 عاما، قد يفضل مواصلة مشواره في أوروبا إذا تلقى عرضا من أحد الأندية القادرة على المنافسة على البطولات. ومع استمرار الغموض حول وجهته المقبلة، يبقى مستقبل صلاح أحد أكثر الملفات متابعة في سوق الانتقالات، خاصة أنه قادر على تغيير موازين أي فريق ينضم إليه.
قبل أسابيع قليلة فقط، بدا مستقبل ماركوس راشفورد محسومًا إلى حد كبير، بعدما استعاد جزءًا كبيرًا من مستواه خلال فترة إعارته إلى برشلونة، ما دفع الكثيرين للاعتقاد بأن النادي الكتالوني سيفعّل بند الشراء النهائي، البالغ 30 مليون يورو، والمضمن في اتفاقه مع مانشستر يونايتد. لكن المشهد تغير سريعًا بعد نهاية الموسم، إذ فضّل برشلونة توجيه استثماراته نحو التعاقد مع أنتوني جوردون، وهو ما أنهى عمليًا فرص استمرار راشفورد داخل “كامب نو”.
وبعد مشاركته مع منتخب إنجلترا في بطولة كأس العالم، عاد المهاجم الإنجليزي ليجد نفسه أمام مستقبل غامض، في انتظار القرار النهائي من إدارة مانشستر يونايتد. ورغم أن بيع اللاعب قد يمنح النادي دفعة مالية مهمة، فإن موقف المدرب مايكل كاريك لا يزال غير واضح، إذ لم يحسم بعد ما إذا كان سيمنح راشفورد فرصة جديدة ضمن مشروعه الفني، أم سيفتح الباب أمام رحيله.
◄ مكاسب بطولة كأس العالم لم تقتصر على النجوم المعروفين، بل شهدت البطولة أيضا بروز عدد من المواهب الشابة، وكان أيوب بوعدي من أبرز الأسماء التي خطفت الأضواء
وفي حال قرر مانشستر يونايتد التخلي عن خدماته، يبرز توتنهام كأحد أبرز المهتمين بالتعاقد معه، مع توقعات بدخول أندية أخرى على خط المفاوضات إذا أصبح اللاعب متاحًا رسميًا.
أفضل المستويات
عاد رودري إلى أفضل مستوياته هذا الصيف، مؤكدًا أن الإصابة القوية بقطع في الرباط الصليبي التي تعرض لها عام 2024 لم تؤثر في قدراته، بعدما لعب دورًا رئيسيًا في قيادة منتخب إسبانيا إلى التتويج بكأس العالم، ونال جائزة أفضل لاعب في البطولة.
وأعاد هذا التألق الحديث مجددًا عن مستقبله مع مانشستر سيتي، في ظل الاهتمام المتواصل من ريال مدريد، الذي يبحث منذ فترة عن قائد جديد لخط الوسط، بعد اعتزال توني كروس ورحيل لوكا مودريتش. ويرتبط رودري بعقد مع مانشستر سيتي يمتد حتى صيف 2027، ما يعني أن الموسم الحالي سيكون الأخير في عقده إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن التجديد. وكانت التوقعات تشير إلى أن ريال مدريد قد ينتظر حتى نهاية عقد اللاعب لضمه مجانًا، تماشيًا مع سياسته الأخيرة في التعاقد مع النجوم دون مقابل.
لكن مرور النادي الملكي بموسمين متتاليين دون تحقيق أي لقب، إلى جانب رغبة المدرب جوزيه مورينيو في تدعيم خط الوسط بلاعب من الطراز العالمي، قد يدفع إدارة فلورنتينو بيريز إلى التحرك مبكرًا، حتى وإن استلزم الأمر دفع مبلغ ضخم لإقناع مانشستر سيتي بالتخلي عن نجمه الإسباني.