السويحلي.. تعاقدات كبيرة لحلم إفريقي أكبر
طرابلس- لا يبدو نادي السويحلي الليبي مستعداً للتعامل مع مشاركته الأولى في دوري أبطال إفريقيا باعتبارها مجرد تجربة لاكتساب الخبرة، إذ اختار بطل الدوري الليبي الممتاز رفع سقف طموحاته مبكراً، عبر الحفاظ على عناصر التتويج وتدعيم الفريق بأسماء تملك تجارب احترافية في أوروبا والعالم العربي وإفريقيا.
وتعكس تحركات السويحلي في سوق الانتقالات رغبة واضحة في بناء فريق لا يكتفي بالدفاع عن لقبه المحلي، وإنما يستطيع أيضاً خوض المنافسة القارية بتركيبة أكثر عمقاً وخبرة.
ويأتي التحرك الأبرز في الميركاتو الحالي مع اقتراب النادي من حسم صفقة لاعب الوسط الغاني كواسي سيبو، الذي أنهى تجربته مع ريال أوفييدو الإسباني وأصبح لاعباً حراً. ويبلغ سيبو 28 عاماً، وخاض الموسم الماضي 26 مباراة في الدوري الإسباني، بإجمالي 1688 دقيقة، بعدما سبق له المشاركة في 38 مباراة بدوري الدرجة الثانية الإسباني.
بدأ السويحلي منذ نهاية الموسم الماضي في بناء فريق قادر على خوض الاستحقاق القاري، إذ حرصت الإدارة على الإبقاء على عدد من ركائز الفريق الذي صنع أول لقب دوري في تاريخ النادي.
◄ السويحلي يدخل الموسم الجديد بمعادلة واضحة: الحفاظ على الفريق الذي توج بالدوري، تدعيمه بعناصر ذات خبرة، واستقطاب لاعبين يملكون سجلاً احترافياً خارج ليبيا
وجدد النادي عقود عدد من عناصره، بينهم محمد الطبال ومؤيد جدور، إلى جانب المحترف التونسي أيوب عياد ولاعب الوسط ديبور فرننذيز، فيما عزز صفوفه بلاعب الوسط عبدالله العرفي.
وتكشف هذه التحركات عن استراتيجية تقوم على الجمع بين الاستقرار والتدعيم، بدلاً من إعادة بناء الفريق من الصفر. فالسويحلي يريد الحفاظ على الانسجام الذي قاده إلى اللقب، مع إضافة عناصر قادرة على التعامل مع نسق المنافسة الإفريقية ومتطلباتها الفنية والبدنية.
وفي هذا السياق، وقع النادي رسمياً مع المهاجم الدولي الليبي محمد صولة، الذي يملك تجربة احترافية متنوعة، خصوصاً في الدوري التونسي والدوري الكويتي، ليشكل إضافة جديدة إلى الخط الأمامي للفريق.
كما أعلن السويحلي تأهل الزامبي لاميك باندا رسمياً للعب مع الفريق، بعد كسب القضية التي جمعته بنادي ليتشي الإيطالي، آخر نادٍ حمل اللاعب ألوانه. ويمثل باندا إضافة هجومية أخرى إلى مشروع الفريق، في وقت يسعى فيه النادي إلى رفع جودة خياراته قبل بداية المغامرة الإفريقية.
ويحمل كواسي سيبو تحديداً قيمة رمزية في مشروع السويحلي، فاللاعب الغاني يأتي من تجربة حديثة في الليغا، وليس من دوري أوروبي بعيد عن دائرة المنافسة الكبرى.
كما أن امتلاكه تجربة دولية مع منتخب غانا يمنحه خبرة إضافية في التعامل مع المباريات ذات الضغط العالي، وهو عنصر يحتاج إليه السويحلي في مشاركته القارية الأولى.
ويحظى الجانب المالي للصفقة باهتمام كبير أيضاً، إذ تحدثت تقارير عن أرقام مرتفعة للغاية للتعاقد مع اللاعب، رغم أنه أصبح حراً بعد نهاية عقده مع ريال أوفييدو. وبينما تختلف التقديرات المتداولة بشأن القيمة النهائية، فإن حجم الأرقام يعكس بوضوح استعداد السويحلي للاستثمار في تشكيلته الجديدة.
وإذا اكتملت الصفقة، فإن سيبو سيكون واحداً من أبرز الأسماء التي استقطبها النادي في الميركاتو الحالي، وربما أكثرها دلالة على التحول في طموحات بطل ليبيا.
ولا يعتمد السويحلي على الوافدين الجدد فقط، إذ تضم تشكيلته مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة، بينهم نادر الغندري وأيوب عياد ونور الدين القليب، إلى جانب سند الورفلي، الذي يمثل أحد أبرز عناصر الخبرة في الفريق.
وفي الهجوم، يعول النادي على المالي فوسيني تراوري، الذي كان أحد أبرز عناصر موسم التتويج، وأنهى الموسم هدافاً للفريق برصيد ثمانية أهداف.
وتمنح هذه التركيبة السويحلي مزيجاً من الخبرة المحلية والدولية، وهو ما قد يكون مهماً في التعامل مع مباريات دوري الأبطال، حيث لا يكفي امتلاك أسماء جيدة إذا لم تكن قادرة على تحمل ضغط المواجهات الإقصائية.
◄ رسالة السويحلي للترجي: بطل ليبيا لا يريد أن يكون ضيف شرف في دوري أبطال إفريقيا، بل يسعى إلى جعل ظهوره الأول بداية لمشروع قاري طويل الأمد
ويبدأ السويحلي أول اختبار قاري له أمام نادي كيه في زي الزنجباري في الدور التمهيدي الأول لدوري أبطال إفريقيا، على أن يواجه، في حال تجاوز هذه العقبة، الترجي الرياضي التونسي في الدور التمهيدي الثاني.
وتجعل القرعة مهمة السويحلي أكثر تعقيداً، إذ سيكون مطالباً بتجاوز فريق زنجباري قبل الدخول في مواجهة محتملة أمام الترجي، صاحب الخبرة الكبيرة في المسابقات الإفريقية.
ومن هنا تأتي أهمية الاستعداد المبكر والتعاقدات الجديدة. فالمواجهات الإقصائية لا تمنح الفرق الجديدة مساحة طويلة للتدرج، كما أن أي خطأ في مباراتين فقط قد ينهي المشروع القاري قبل بلوغ دور المجموعات.
ويدخل السويحلي الموسم الجديد بمعادلة واضحة: الحفاظ على الفريق الذي توج بالدوري، تدعيمه بعناصر ذات خبرة، واستقطاب لاعبين يملكون سجلاً احترافياً خارج ليبيا.
لكن التحدي الحقيقي لن يكون في حجم التعاقدات، وإنما في قدرة الجهاز الفني على تحويل هذه الأسماء إلى فريق متماسك. فالمنافسة الإفريقية تحتاج إلى الانسجام وإدارة المباريات والقدرة على التعامل مع السفر والضغط واختلاف ظروف اللعب.
ومع اكتمال هذه التحركات، يبعث السويحلي برسالة واضحة إلى منافسيه وخاصة الترجي التونسي الذي يقابله في الدور التمهيدي الثاني: بطل ليبيا لا يريد أن يكون ضيف شرف في دوري أبطال إفريقيا، بل يسعى إلى جعل ظهوره الأول بداية لمشروع قاري طويل الأمد.
وبذلك يتحول الميركاتو بالنسبة إلى السويحلي من عملية تدعيم عادية إلى استثمار في مرحلة جديدة من تاريخ النادي؛ مرحلة يريد خلالها أن ينقل نجاحه المحلي إلى الساحة الإفريقية، وأن يثبت أن لقبه الأول في ليبيا يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو طموحات أكبر.