السلطات السورية تنتقد تغطية وكالة رويترز "الفوقية" دون تسميتها
أثارت تصريحات المسؤول في وزارة الإعلام السورية محمد الصالح جدلا واسعا بعد انتقاداته الحادة لوسائل إعلام دولية مشيرا إلى تقارير نشرتها وكالة رويترز دون أن يسميها بسبب ما تضمنته من معلومات حساسة اعتبرها “روايات مشبوهة.”
دمشق - انتقد مدير العلاقات الصحافية في وزارة الإعلام السورية محمد الصالح، وكالات إعلامية عالمية بسبب “تعاملها الفوقي والتحيز ضد سوريا،” واتهمها بفرض روايات مسبقة، ونشر تقارير سلبية متعجلة لتعطيل أحداث مهمة في البلاد مثل منتدى الاستثمار السعودي السوري، في إشارة لتقارير نشرتها وكالة رويترز، وهيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي.”
وكانت وكالة رويترز قد نشرت عدة تقرير تناولت أحداث القتل الطائفي في الساحل السوري، ثم أحداث السويداء إضافة الى تحقيق عن هيكلة للاقتصاد السوري بقيادة شقيق الرئيس أحمد الشرع، وهو ما أثار جدلا واسعا في الأوساط السورية، وتسبب بإحراج للحكومة التي لم ترد على هذه التقارير، الى لحظة حديث الصالح الذي لم يتطرق الى التفاصيل أو أسماء وسائل الإعلام الدولية.
وندد المسؤول الإعلامي السوري بـ”نهج الأستذة والفوقية” الذي تمارسه وسائل إعلام عالمية في تغطيتها للوضع السوري، معتبراً أنّ بعض التقارير تُعيد تدوير روايات “مشبوهة” تهدف إلى تشويه صورة الدولة السورية والتشكيك في استقرار مؤسساتها.
ورغم أن صالح لم يسمِّ وكالة رويترز بشكل مباشر، فإن تفاصيل التحقيقات التي أشار إليها من حيث التوقيت والمحتوى تتطابق مع ما نشرته وكالة “رويترز” خلال الأسابيع الماضية، حول إعادة الهيكلة الاقتصادية في سوريا وأحداث الساحل.
وقال الصالح، أن الوزارة تبنّت خلال الأشهر الماضية نهجاً منفتحاً يقوم على تسهيل دخول الصحافيين وتوفير المعلومات اللازمة لهم، من “دون توجيه أو فرض سرديات حكومية،” بهدف دعم “صحافة بنّاءة ومسؤولة تواكب المرحلة الانتقالية الحساسة التي تمرّ بها البلاد،” على حدّ تعبيره.
لكن في الواقع يواجه الإعلام السوري انتقادات متزايدة من ناحية عدم التعامل بشفافية مع الجمهور، والتعتيم على القضايا الرئيسية التي تثير الجدل إضافة إلى أن الكثيرين يعتبرون أن الإعلام المحلي أثبت فشله في المهنية والحيادية بتغطيته الموالية للسلطة، الى درجة أنه يعيد نفس ممارسات الإعلام في النظام السابق وهو ما اعتبره ناشطون أنه بمثابة ضربة كبيرة لمصداقيته أمام الجمهور، وجاء في تعليق على إكس:
@Syrian_Blog
يعني مو باقي على سلطة الأمر الواقع غير أنه تعملنا بوست *التضليل الإعلامي والقنوات الشريكة بسفك الدم السوري* لتكمل المهزلة.
هي وسائل الإعلام يلي عم تكذبوها نفسها كانت مصدركم لفضح جرائم نظام الأسد.
وأكد ناشط:
@DrMahmoudHafez3
إذا حاكى الإعلام السوري الإعلام البائد فإن مصيره الفشل؟
التكتم على اجتماع هنا وهناك؟
تجاهل الرد على أسئلة المواطنين@@
الشفافية في الاعلام هو المطلوب حاليا.
وعلق مدون:
@Gio12350
ما تغير شي الاعلام السوري الكاذب
واقترحت ناشطة لطريقة للتقرب من الجمهور:
@AfraaHuman
باعتقادي أنّ على الإعلام السوري الوطني التركيز على الشخصيات الرئيسية المعادية لحل الدولة
ومعالجتها و =فصلها عن المجتمع المدني
ان هذه الشخصيات هي السبب في تعطيل حركة الدولة و =حركة سوريا جمعاء..
وانتقد العديد من الناشطين الرواية التي تداولها الإعلام السوري عن مقتل أحد المواطنين على حاجز أمني في مدينة اللاذقية في الساحل السورية، بعد انتشرت أنباء أنه قتل نتيجة الضرب من عناصر الحاجز لأنه لم يسمح بإهانته ورفض أن “يعوي” كما طلبوا منه، وكتب أحدهم:
@XbSBiiLTlZnTqbB
الاعلام السوري الساقط أخلاقياً وإنسانياً..
فبركة قصص واتهامات بحق المغدور احمد خضور هي أسوأ من الجريمة بحد ذاتها.
ألا تمتلكون شجاعة للاعتراف بالجريمة دون تبريرات واتهام الضحية.
وكتبت ناشطة:
@saraka992
إطلاق يد الأجهزة الأمنية مرفوض ولكن حرية الرأي والتعبير والإعلام ليست مطلقة، الذم والقدح والتحقير والنيل من هيبة الدولة والنيل من مكانة الدولة المالية والإساءة للأديان والمقدسات والشعائر الدينية هي جرائم نص عليها قانون العقوبات السوري وقانون الجريمة المعلوماتية
وتبنى العديد من المستخدمين كلام المسؤول الإعلامي محمد الصالح وأعادوا نشر مقتطفات من تصريحاته:
@DrmoshSally
وزير الإعلام حمزة المصطفى قال إن حرية التعبير بسوريا ما عادَت ترف، لكن بعض وسائل الإعلام الغربية يلي دخلت بعد التحرير عم تستغل هالحرية لتنقل صورة غير حقيقية عن البلد، مبنية على أفكار مسبقة، وهاد الشي عم يزعج السوريين يلي حاسين إنو في ظلم وتحيّز وما في نقل منصف للواقع.
وأوضح الصالح أنّ الوزارة لم تكتفِ بتسهيل دخول الإعلاميين الأجانب ومنحهم التصاريح اللازمة، بل خصصت أكثر من خمسين جلسة حوار مباشر بين وزير الإعلام ووسائل إعلام وصحافيين وباحثين غربيين، في محاولة لتقديم شرح وافر لتعقيدات الواقع السوري بعد سقوط نظام الأسد، مضيفاً “هدفنا كان المشاركة في إعادة تعريف سورية عبر الإعلام، لا تسويق السلطة.”
لكن، بحسب الصالح، فإن هذا الانفتاح لم يُقابل بالجدية من بعض المؤسسات، التي لم يسمّها لكنه أشار إلى أنها تنظر إلى التجربة السورية “بفوقية واستعلائية” وتحاول أن “تثبت وجهات نظرها المسبقة عما يجري.”
وأعطى مثالاً على ذلك، عندما تواصلت وكالة عالمية مع وزارة الإعلام للتعليق على تحقيق يتعلق بـ”معالم النشاط الاقتصادي في المرحلة الجديدة والقوى الفاعلة.”
ونبّه الصالح أن الوزارة “تعاملت بإيجابية” ووعدوهم برد بمجرد إرسال نتائج التحقيق، مضيفاً أن “النتائج التي وصلت لنا كُتبت بلغة حاسمة بناءً على ما أسمته حقائق، لا تختلف، من وجهة نظر شخصية، عما هو موجود في وسائل التواصل الاجتماعي.” وأكد أنه “تم الاتفاق على إرسال رد تفصيلي لهم خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين نظراً لأن الموضوع يتطلب معلومات وشهادات من شخصيات ومواقع مختلفة في الدولة.” لكن الوكالة “أصرت على الحصول على رد الوزارة قبل انعقاد منتدى الاستثمار السوري السعودي، لأنها على ما يبدو تريد نشر تحقيقها بالتزامن مع المنتدى للتشويش عليه.” وأضاف: “لم تقبل أن تؤجل نشر تقريرها أياماً معدودة رغم ادعاء كاتب التقرير أنه استغرق 7 أشهر في كتابة التقرير.”
ووصف الصالح هذا التصرف بأنّه “عدم احترام للرد الحكومي وتوقيته،” مشيراً إلى أن “الأهداف السياسية غلبت الالتزام بالأخلاقيات المهنية.” كما أشار إلى حادثة أخرى مع الوكالة نفسها حينما نشرت تقريراً عن المجازر في الساحل من دون انتظار لجنة التحقيق الرسمية ومن دون تضمين ردود رئيس اللجنة، بل أصرت على نشر التقرير “قبيل توقيع الرئيس ترامب للأمر التنفيذي برفع العقوبات.” كما لفت إلى أن الوكالة “لم ترد على أي من ملاحظات الوزارة على تقاريرها، رغم أن الملاحظات كانت منهجية أكثر من كونها سياسية.”
واعتبر الصالح أن “مثل هذه التقارير تعيد إنتاج روايات نمطية تستبطن احتقاراً للواقع السوري الراهن”، متهماً إياها بأنها كانت “متسامحة مع نظام الأسد لسنوات”.
وأوضح أنه رغم الحديث عن “أهمية حرية الإعلام”، فإن هؤلاء “يتجاهلون الفضائح المتتالية في تغطيتهم في مناسبات عدة مثل غزة والعراق.”