السدو في السعودية يبدأ بالكرداش والمغزل

الاهتمام بهذه الصناعات ازداد في السنوات الأخيرة، خصوصًا من خلال المهرجانات التراثية والفعاليات الثقافية التي تُقام في منطقة تبوك ومناطق أخرى من المملكة.
الاثنين 2026/07/06
من التراث السعودي

الرياض – يُعدّ الكرداش والمغزل من أهم الأدوات التراثية القديمة التي استخدمها أهالي بادية منطقة تبوك في تهيئة الصوف وشعر الماعز، قبل إدخالهما في صناعة بيت الشعر والسدو، حيث شكّل هذا العمل اليدوي جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية، ومصدرًا أساسيًا لإنتاج المواد الخام اللازمة للنسج التقليدي.

ويبدأ العمل باستخدام أداة الكرداش، وهي أداة خشبية تتكون من قطعتين مربعتي الشكل، تثبت عليهما أسنان حديدية دقيقة ومتقاربة. وتُوضع كتل الصوف أو شعر الماعز بين القطعتين، ثم تُحرك بطريقة منتظمة لفك التشابك وتنظيف الألياف، ما يجعلها أكثر ليونة وتجانسًا، وأسهل في مراحل الغزل اللاحقة. ولا تقتصر وظيفة الكرداش على التمشيط فقط، بل يسهم أيضًا في تقوية الخيط الناتج، وتحسين جودة النسيج، وتقليل العقد التي قد تؤثر على متانته.

بعد ذلك تأتي مرحلة النفش والتهيئة، حيث يُعاد ترتيب الألياف بشكل دقيق لتصبح جاهزة لعملية الغزل. وتُعد هذه المرحلة ضرورية لضمان الحصول على خيوط متماسكة ومتوازنة، تساعد لاحقًا في إنتاج نسيج قوي يستخدم في صناعة أجزاء بيت الشعر، مثل الألواح المنسوجة والسدو.

هذه الفعاليات تسهم في تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الشعبي، ونقله إلى الأجيال الجديدة

ثم تبدأ عملية الغزل باستخدام المغزل، وهو أداة تقليدية بسيطة تتكون من عصا خشبية رفيعة، يثبّت في أحد طرفيها قرص على شكل حرف (X). ويُستخدم المغزل عبر لف الصوف المنفوش حوله بحركات دائرية دقيقة، لتحويله تدريجيًا إلى خيوط طويلة ومتينة، جاهزة لعمليات الحياكة والنسج.

وتشكل هذه الخيوط الناتجة الأساس في صناعة بيت الشعر، الذي يعد أحد أبرز رموز الحياة البدوية في شمال غرب السعودية، حيث يجمع بين الوظيفة العملية والجمال التراثي، ويعكس أسلوب معيشة قائما على البساطة والاعتماد على الموارد الطبيعية.

وتؤكد الحرفية سارة العطوي أن الصناعات التحويلية في مجتمع البادية لا تُعد مجرد حرفة تقليدية، بل تمثل إرثًا ثقافيًا متجذرًا يعكس هوية الإنسان البدوي وقيمه الأصيلة، مثل الصبر والدقة والاعتماد على الذات. وتشير إلى أن هذه الحرفة تنتقل غالبًا عبر الأجيال، من خلال التعلم المباشر والممارسة اليومية داخل الأسرة.

وتضيف العطوي أن الاهتمام بهذه الصناعات ازداد في السنوات الأخيرة، خصوصًا من خلال المهرجانات التراثية والفعاليات الثقافية التي تُقام في منطقة تبوك ومناطق أخرى من المملكة، حيث يتم عرض الكرداش والمغزل أمام الزوار، وإحياء طرق الغزل التقليدية بشكل حيّ.

كما تسهم هذه الفعاليات في تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الشعبي، ونقله إلى الأجيال الجديدة، بوصفه جزءًا من الهوية الوطنية والثقافية، ومصدر إلهام للفنون والحرف الحديثة التي تستلهم روح الماضي في قوالب معاصرة.

12