الزرقاوي يشعل جدلا طائفيا في معرض دمشق الدولي للكتاب

النقاشات حول الكتاب أثارت تساؤلات حول آليات الرقابة.
الجمعة 2026/02/06
الطائفية ممنوعة

كتاب "هل أتاك حديث الرافضة"، الذي يلخص محاضرات صوتية لزعيم تنظيم القاعدة السابق في العراق أبو مصعب الزرقاوي، يفجر جدلاً طائفياً حاداً في معرض دمشق الدولي للكتاب 2026، الذي يُقام للمرة الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد.

دمشق- أثار كتاب يحمل عنوان "هل أتاك حديث الرافضة"، ويتضمن تلخيصاً لمحاضرات صوتية لأبو مصعب الزرقاوي (زعيم تنظيم القاعدة في العراق الذي قُتل عام 2006)، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان عرضه ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب. الكتاب، الصادر عن دار "نقش" للطباعة والنشر (مقرها إدلب)، يُعتبر تحريضياً طائفياً بسبب محتواه الذي يستهدف الشيعة بمصطلح "الرافضة" مما أثار اتهامات بـ"التطبيع مع خطاب الكراهية" في حدث ثقافي يُفترض أن يعزز التنوع والمعرفة.

وسحبت إدارة معرض دمشق الدولي للكتاب، الذي يُقام في عاصمة سوريا.

وتقيم ⁠دمشق معرضها الدولي للكتاب للمرة الأولى منذ الإطاحة ببشار الأسد على يد الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، ‌وهو قائد سابق في تنظيم القاعدة لكنه قطع علاقاته بالتنظيم قبل عقد من ‌الزمن وتعهد بحماية ⁠الأقليات الدينية والعرقية منذ توليه السلطة.

وكانت دار نقش للطباعة والنشر، ومقرها في مدينة إدلب بشمال البلاد، قد أعلنت على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أنها ستطلق طبعة جديدة من كتاب "‍هل أتاك حديث الرافضة" في المعرض الذي افتتح يوم الاثنين. ثم حذفت الدار المنشورات لاحقاً.

وقال معلقون زاروا ​المعرض إن موظفي جناح دار نقش أخبروه أن الكتاب، الذي نُشر لأول مرة قبل حوالي عقدين، غير متوفر.

وينظر إلى تعبير "الرافضة" على أنه ينطوي على إهانة للشيعة.

قال مصدر أمني عراقي لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) إن جهاز المخابرات الوطني العراقي تدخل مباشرة لدى الجهات السورية المختصة، ما أسفر عن حظر عرض وبيع الكتاب فوراً. وأوضح المصدر أن إدراج الكتاب "أثار جدلاً واسعاً بشأن غياب الرقابة على المحتوى الذي يحرض على الطائفية والكراهية"، مشيراً إلى أن التدخل كان "عاجلاً" لمنع تداوله، حفاظاً على "السلم المجتمعي" ومنع الترويج للأفكار المتطرفة.

وأثنى معلقون على التخل العراقي. وقال أحدهم:

في المقابل شكك معلقون في الأمر. وكتب متفاعل:

وأكدت مصادر سورية أن الدار الناشرة حذفت الإعلان عن الكتاب من حساباتها الرسمية بعد القرار. وانفجر الجدل الطائفي على وسائل التواصل الجدل بشكل خاص على منصة إكس (، حيث تباينت الآراء بين إدانة شديدة للكتاب كـ"تحريض إرهابي" ودفاع عن حرية النشر، مع اتهامات متبادلة بالطائفية.

وانتقد ناشطون عراقيون وسوريون السماح بعرض الكتاب أصلاً، معتبرينه إهانة لضحايا هجمات الزرقاوي الطائفية في العراق (مثل تفجيرات السيارات المفخخة التي أودت بحياة آلاف المدنيين الشيعة).

وأكدت الحكومة السورية، التي تشرف على المعرض، تنفيذ الحظر فوراً، دون تقديم تفاصيل إضافية عن الدار الناشرة أو الجهات المسؤولة عن عرضه في البداية.

أثار الحدث جدلاً ساخناً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتقد ناشطون عراقيون وسوريون السماح بعرض الكتاب أصلاً، معتبرينه إهانة للضحايا الشيعة من جرائم الزرقاوي خلال الحرب الأهلية في العراق.

كما أعرب ناشطون آخرون عن دعمهم للكتاب، ما أثار جدلا طائفيا واسعا. واشار مستخدمون إلى ما يروه ازدواجية في التعامل مع الخطاب الطائفي ودعوا، "الحكومة السورية تسمح بنشر كتب تنتقد ديانة الشيعة إلى حين يتوقف العراق عن السماح بالإساءة للصحابة والإسلام".

من جهة أخرى، سخر بعض المستخدمين من التدخل العراقي، معتبرينه دليلاً على نفوذ بغداد في دمشق.

يأتي هذا الحدث في وقت يسعى فيه معرض دمشق الدولي للكتاب، إلى تعزيز التبادل الثقافي بعد سنوات من الصراعات، مع مشاركة مئات الدور النشر من دول عربية وأجنبية. إلا أن الجدل حول الكتاب أثار تساؤلات حول آليات الرقابة، خاصة أن شعار المعرض هذا العام هو "لا كتاب ممنوع".

وقال رئيس ​الوزراء العراقي السابقنوري المالكي، الذي يرشحه تحالف قوي من الأحزاب السياسية الشيعية للعودة إلى رئاسة الوزراء، يوم الثلاثاء ‌إن بغداد تسعى إلى "علاقات ‌طيبة" مع سوريا وشعبها. وقال المالكي في مقابلة مع قناة الشرقية "أحمد الشرع صار رئيس جمهورية، اختلفنا معه وكان عندنا في العراق. كان في السجن. هذه كلها مراحل انتهت، والآن شعبه قَبِل به أن يكون رئيساً، وهو رئيس فعلي لسوريا".

وأكد المالكي أنه يريد من الشرع أن "يضمن أن سوريا لن ترجع محطة أو مقراً أو ممراً للإرهابيين ضد العراق" على حد تعبيره مشيراً إلى أن بلاده تدعم دمشق اليوم بالقمح والنفط وأشياء أخرى".

ويسود التوجس بين بغداد ودمشق منذ إطاحة الشرع بحليف الأولى بشار الأسد في نهاية 2024.

5