الاحترازات الفنية، إجراء يربك نسق الدوري التونسي لكرة القدم

التنافس يشتد في المنعرج الأخير لتحديد مصير اللقب.
الجمعة 2026/04/24
منافسة شرسة

تشهد الساحة الكروية التونسية في الآونة الأخيرة (أبريل 2026) حالة من الاحتقان و"حرب شائعات" وتراشقا بالاتهامات بين كبار أندية الدوري التونسي، تزامنا مع الأمتار الأخيرة من عمر المسابقة. وعلى الرغم من تقلّص الظاهرة غير الصحية هذا الموسم، إلا أنها أثرت على نسق الدوري التونسي.

تونس- رافقت الجولات الأخيرة في الدوري التونسي المحترف لكرة القدم سلسلة من الاحترازات الفنية والإثارات القانونية، كإجراءات إدارية بعيدة عن حوار الأقدام في الملاعب، وسط إجماع المتخصصين على أنها أثرت في المستوى الفني للمنافسة. وتتعلق تلك الاحترازات والإثارات خصوصا بتجاوز العدد المسموح به للاعبين الأجانب على حساب اللاعبين المحليين (4 أجانب فقط)، وعقوبة الإنذار الثالث في رصيد اللاعب من عدمها، أو خطأ تحكيمي بإسناد إنذارين متتاليين بدل الإقصاء، وغيرها.

ويقول خبراء القانون الرياضي إنه على الرغم من تقلّص الظاهرة غير الصحية هذا الموسم، إلا أنها أثرت في نسق الدوري التونسي، وتتحمل فيها النوادي المسؤولية بدرجة أولى. وتجمع الأوساط الرياضية أيضا على أن واقع الاحترازات اليوم قلّص جودة الجانب الفرجوي للمباريات والنوادي التي تشتكي عجزا ماليا، فضلا عن سوء حالة أغلب الملاعب. وقال أستاذ القانون الرياضي أنيس بن ميم إن” الظاهرة غير صحية، ولا تعكس الوجه الحقيقي للكرة التونسية، وما زلنا نتعامل بطريقة عشوائية في هذا الملف”.

تحمل المسؤولية

أنيس بن ميم: النوادي الرياضية تتحمل مسؤولياتها بدرجة أولى

فتحي المولدي: الاحترازات أثرت تأثيرا كليا في نسق الدوري

مكرم اللقام: الإثارة هي طريقة أخرى للفوز خارج الميدان

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن “النوادي الرياضية تتحمل مسؤولياتها بدرجة أولى، لأن القوانين دائما متضاربة، وسياسة الترقيع لا تنفع في هذا المجال”. وأكد أنيس بن ميم أن “أغلب حالات الاحتراز الفني تتعلق بإشراك لاعبين كانوا قد تلقوا عقوبات في مباريات سابقة”.

وطالبت أوساط رياضية بضرورة تدخل الاتحاد التونسي عبر القيام بمراجعات، من بينها تكريس الحياد والشفافية، مع بلوغ الموسم الرياضي منعطفه الأخير وغلق الباب أمام التأويلات. بدوره اعتبر أستاذ القانون الرياضي فتحي المولدي أن “الاحترازات أثرت تأثيرا كليا على نسق الدوري، وأصبحت تجرى في المكاتب والفصول القانونية، كما أن النوادي لا تملك كتّابا عامين لهم الدراية الكاملة بهذه التفاصيل”.

واعتبر في تصريح لـ”العرب” أن ” أفظع خطأ هو إشراك الملعب التونسي في مباراته ضد الأولمبي الباجي لخمسة لاعبين أجانب، كما أن الاتحاد التونسي لكرة القدم (الجامعة التونسية لكرة القدم) يفترض أن يتوفر على منظومة تقدم هذه التفاصيل”.

ولفت أستاذ القانون الرياضي إلى أن “ظاهرة الاحترازات غريبة، ويمكن أن تكون داخل الهياكل الرياضية أو خارجها”، مشيرا إلى أن “فريق الملعب القابسي المنتمي إلى القسم الثاني (الرابطة المحترفة الثانية) كسب 5 نقاط من احترازين بعيدا عن الميدان”.

وأوضح فتحي المولدي أن “استدعاء مدرب النادي الأفريقي فوزي البنزرتي من قبل لجنة التأديب في الجامعة مؤخرا، يعتبر إهانة للجنة الأخلاقيات في الاتحاد التونسي، وكان من الضروري تكريم الرجل بدل ذلك”.

ولم يستبعد فتحي المولدي “إجراء احترازات جديدة في المنعرج الأخير للدوري التونسي، خصوصا في ظل اشتداد التنافس على اللقب بين الترجي الرياضي والنادي الأفريقي والنادي الرياضي الصفاقسي، وكذلك صراع البقاء في أسفل ترتيب الجدول”.

والأسبوع الماضي قررت لجنة التأديب التابعة للجامعة التونسية لكرة القدم عدم مؤاخذة مدرب النادي الأفريقي فوزي البنزرتي، وذلك بعد جلسة الاستماع التي خضع لها على خلفية الأحداث التي رافقت مباراة فريقه أمام الاتحاد المنستيري ضمن الدور السادس عشر من كأس تونس لكرة القدم.

وبذلك، يواصل فوزي البنزرتي مهامه بشكل عادي على رأس الإطار الفني للنادي الأفريقي.

وكان فريق الملعب التونسي مؤخرا قد قرر التوجه إلى المحكمة الرياضية الدولية (التاس) للاعتراض على القرار الذي صدر ضده، والمتعلق بهزيمته جزائيا أمام الأولمبي الباجي. جاء ذلك بعد أن تمسكت الهيئة المديرة للأولمبي الباجي بإشراك الملعب التونسي لـ5 لاعبين أجانب في المباراة التي جمعت بينهما، وانتهت على الميدان بفوز الملعب التونسي بثلاثة أهداف لهدفين. وأكد الحكم الدولي السابق مكرم اللقام أن “الإثارة هي طريقة أخرى للفوز خارج الميدان وتتحمل فيها اللوبيات الرياضية مسؤولياتها، وهذا أمر خطير جدا”.

الحلّ الوحيد

وأكد في تصريح لـ”العرب” أن “الحلّ الوحيد للقضاء على هذه الممارسات هو الرقمنة والحياد داخل الهياكل الرياضية”، لافتا إلى أن “المسؤولية جماعية، ومسؤولية النوادي في الكتّاب العامين والإدارة، وهذا ما أثر في الجانب الفرجوي لكرة القدم التونسية”.

وفي السابع من أبريل الجاري قررت لجنة الاستئناف بالجامعة التونسية لكرة القدم خلال اجتماعها رفض استئناف النادي البنزرتي ضد مشاركة أيمن الحرزي مع النادي الأفريقي خلال المواجهة التي جمعت الفريقين ضمن الجولة التاسعة عشرة من الرابطة المحترفة الأولى.

وتبعًا لذلك أقرّت اللجنة النتيجة الحاصلة على الميدان وهي فوز النادي الأفريقي ضد النادي الرياضي البنزرتي بهدف لصفر. وكان مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة قد رفض يوم 12 فبراير الماضي الاعتراض المُقدّم من النادي البنزرتي ضد أيمن الحرزي.

11