أبوظبي للتراث تطلق موسما جديدا من "المنكوس"
من قلب التراث الخليجي يعود برنامج "المنكوس" بموسمه الخامس ليفتح الباب أمام أصحاب الأصوات المميزة لخوض رحلة البحث عن لقب "فارس المنكوس" في فرصة جديدة لاكتشاف المواهب، والاحتفاء بلحن أصيل يحمل ذاكرة الأجداد وروح الشعر النبطي، في مسابقة تجمع بين الأصالة والإبداع وتواصل نقل الموروث إلى الأجيال القادمة.
أبوظبي – تواصل هيئة أبوظبي للتراث جهودها في حماية الموروث الثقافي وتعزيز حضوره في المشهد المعاصر، من خلال إطلاق الموسم الخامس من برنامج “المنكوس” التلفزيوني، الذي يفتح باب التسجيل أمام الراغبين في المشاركة واختبار قدراتهم في أداء أحد أبرز الألحان المرتبطة بالشعر النبطي في منطقة الخليج.
وأعلنت الهيئة بدء استقبال طلبات التسجيل للموسم الجديد، على أن يستمر التقديم حتى 27 أغسطس المقبل، في دعوة مفتوحة أمام أصحاب المواهب والمهتمين بهذا اللون الفني للمشاركة في رحلة تهدف إلى اكتشاف أصوات جديدة قادرة على تقديم لحن المنكوس بأسلوب يحافظ على أصالته، ويواكب في الوقت نفسه تطلعات الجمهور الحديث.
ويحظى برنامج “المنكوس” بمكانة خاصة باعتباره أول برنامج تلفزيوني متخصص في هذا الفن، إذ لا يركز فقط على الجانب التنافسي بين المشاركين، بل يؤدي دورًا ثقافيًا يتمثل في التعريف بتاريخ هذا اللون الغنائي، وإبراز جمالياته، وتسليط الضوء على أساليب أدائه المختلفة، إضافة إلى تقديم نماذج من المواهب التي تحمل شغف الحفاظ على الفنون الشعبية الخليجية.

ويأتي الموسم الخامس امتدادا لمسيرة البرنامج التي انطلقت بهدف إعادة تقديم الموروث بصورة حديثة، وجعله أكثر قربًا من الأجيال الجديدة، عبر منصة إعلامية تجمع بين المنافسة الفنية والتثقيف الثقافي. فمن خلال الحلقات والمراحل المختلفة للمسابقة، يكتسب المشاركون فرصة للظهور أمام جمهور واسع، كما يتعرف المتابعون على تفاصيل هذا الفن الذي ارتبط تاريخيًا بالقصيدة النبطية والمجالس الشعبية الخليجية.
وتسعى هيئة أبوظبي للتراث من خلال البرنامج إلى دعم استمرارية الفنون الأصيلة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية، حيث يمثل لحن المنكوس أحد الموروثات التي تحمل ذاكرة اجتماعية وفنية غنية، وتعكس طبيعة البيئة الخليجية وتقاليدها الشعرية. كما يساهم البرنامج في تعزيز التواصل بين جيل الرواد والشباب، بما يضمن انتقال هذا الإرث من جيل إلى آخر.
ووضعت الهيئة مجموعة من الشروط المنظمة للمشاركة في الموسم الجديد، إذ يتعين على الراغبين في التقدم التسجيل عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للبرنامج، وتعبئة استمارة المشاركة، على ألا يقل عمر المتسابق عن 18 عامًا ولا يزيد على 50 عامًا. كما يجب إرفاق مقطع فيديو تتراوح مدته بين 30 ثانية ودقيقة واحدة، يقدم خلاله المتسابق أداءً واضحًا للحن المنكوس دون استخدام أي مؤثرات صوتية، بما يسمح للجنة المختصة بتقييم قدراته الصوتية والأدائية بشكل دقيق.
وتعكس هذه الشروط حرص البرنامج على اختيار المشاركين بناءً على الموهبة الحقيقية والقدرة على التعامل مع هذا اللون الفني، بعيدًا عن أي إضافات تقنية قد تؤثر على طبيعة الأداء، بما يحافظ على قيمة المنافسة ويضمن تقديم أفضل الأصوات خلال مراحل البرنامج.
وخلال مواسمه السابقة نجح “المنكوس” في بناء قاعدة جماهيرية واسعة، واستقطاب مشاركين من مختلف دول الخليج العربي، حيث شهد الموسم الرابع منافسة قوية بين 18 متسابقًا من الإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر والكويت، تنافسوا على لقب “فارس المنكوس” في أجواء احتفت بالتنوع الثقافي والقدرات الفنية.
وأسفرت منافسات الموسم الرابع عن فوز راشد آل جميان المري من المملكة العربية السعودية باللقب، فيما حل حمد بن مغيثة الهاجري في المركز الثاني، وجاء ذيب صالح المري في المركز الثالث، بينما حصل سعيد علي المري من دولة قطر على المركز الرابع، وصياد محمد اليامي على المركز الخامس، وعبدالهادي آل حميدان المري على المركز السادس.
وتبرز هذه النتائج حجم المشاركة الخليجية في البرنامج، كما تؤكد نجاحه في جذب المهتمين بهذا الفن من مختلف الدول، وتحويل المنافسة إلى مساحة للاحتفاء بالتنوع في طرق الأداء وأساليب تقديم اللحن النبطي.

وعلى مدار أربعة مواسم، تمكن البرنامج من استقطاب 72 متسابقًا تنافسوا على لقب “فارس المنكوس”، وأسهم في اكتشاف عدد من الأصوات الواعدة التي وجدت من خلاله فرصة لإبراز مواهبها والوصول إلى جمهور أوسع. كما ساعد في تقديم صورة معاصرة للفنون التراثية، تجمع بين احترام الجذور والانفتاح على أدوات العرض الحديثة.
وسبق أن حمل لقب “فارس المنكوس” عدد من المواهب الخليجية، إذ توج محمد حسين الراشدي من سلطنة عُمان بلقب الموسم الثالث، بينما حصل عبدالله فهد الصخابرة من المملكة العربية السعودية على لقب الموسم الثاني، في حين نال حمدان المنصوري من دولة الإمارات لقب النسخة الأولى.
ويواصل “المنكوس” مع موسمه الخامس رسالته في المحافظة على هذا الفن وتعزيز مكانته، من خلال منح المواهب الجديدة فرصة للتعبير عن قدراتها، وإعادة تقديم التراث بصورة تصل إلى جمهور واسع داخل المنطقة وخارجها. فالبرنامج لا يمثل مجرد مسابقة تلفزيونية، بل يعد مشروعًا ثقافيًا يسهم في توثيق أحد عناصر الهوية الخليجية، وإبقائه حاضرًا في الذاكرة الفنية للأجيال المقبلة.
ومع بدء التسجيل للموسم الجديد، تتجدد رحلة البحث عن أصوات تحمل شغف التراث والقدرة على تقديمه بروح جديدة، لتبقى ألحان المنكوس جزءا حيا من المشهد الثقافي الخليجي، ونافذة تعكس ثراء الموروث الشعبي واستمراريته عبر الزمن.