أبوظبي تستعد لتحويل الثقافة إلى تجربة عالمية
تحت شعار “حكمة الثقافة”، يفتح مهرجان أبوظبي 2026 نافذة جديدة على التجارب الفنية العالمية، مستضيفًا أسماء بارزة في الموسيقى والفنون، ومواصلاً دوره كمنصة تجمع الفنانين والمبدعين، وتعزز مكانة العاصمة الإماراتية مركزا دوليا للحراك الثقافي، عبر فعاليات تمزج بين الأصالة والابتكار.
أبوظبي ـ تستعد العاصمة الإماراتية أبوظبي لاستقبال الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان أبوظبي 2026، التي تقام خلال الفترة من 10 أكتوبر إلى 19 ديسمبر المقبلين تحت شعار “حكمة الثقافة”، في احتفاء واسع بالفنون والإبداع والحوار الثقافي، يجمع بين المواهب الإماراتية ونخبة من الفنانين العالميين، ويعكس مكانة دولة الإمارات كوجهة دولية رائدة في دعم الثقافة وتعزيز التواصل بين المجتمعات.
ويأتي المهرجان هذا العام في إطار رؤية ثقافية تسعى إلى إبراز دور الثقافة باعتبارها جسرًا للتفاهم والتبادل المعرفي، حيث يحتفي بدولة الإمارات بوصفها نموذجا حيا يجسد حكمة الثقافة من خلال ما تقدمه من مبادرات ومشروعات تهدف إلى تعزيز الإبداع، ورعاية المواهب، وبناء جسور التعاون مع مختلف الثقافات العالمية.
ويستند برنامج المهرجان في أبوظبي إلى النجاحات التي حققها برنامجه الدولي خارج الدولة، والذي واصل خلال العام الجاري تحقيق حضور لافت، مستقطبا أكثر من 142 ألف زائر عبر فعاليات أقيمت في عدد من العواصم والمدن العالمية، شملت الولايات المتحدة الأميركية وكوريا والنمسا وإسبانيا ولبنان. وأسهم هذا الحضور الخارجي في تعزيز حضور المهرجان كمنصة ثقافية تتجاوز الحدود الجغرافية، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتجارب الفنية بين مختلف الشعوب.
وتشهد دورة عام 2026 برنامجا غنيا ومتنوعا يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والفنون المعاصرة والعروض الأدائية، بمشاركة عدد من المؤسسات الثقافية الإماراتية، إلى جانب فنانين وفرق عالمية، حيث تستضيف أبرز المواقع الثقافية في أبوظبي مجموعة من الفعاليات التي تلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور.
أسماء عالمية بارزة ومواهب وطنية واعدة تلتقي في أبوظبي لصناعة موسم ثقافي يجمع الموسيقى والفنون والإبداع
وتتضمن أجندة المهرجان عروضا للأوركسترا العالمية، وأمسيات للجاز، وعروضًا للباليه، وفعاليات موسيقية كبرى، إضافة إلى إنتاجات فنية خاصة تسلط الضوء على التنوع الإبداعي، وتمنح الجمهور تجارب ثقافية تجمع بين الأصالة والابتكار. كما يواصل المهرجان دوره في دعم الفنانين المحليين وإتاحة الفرصة أمام المواهب الإماراتية للظهور ضمن فعاليات دولية المستوى.
وتدشن الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة فعاليات الموسم الجديد للمهرجان في 10 أكتوبر بأمسية سيمفونية مميزة تقام في “الاتحاد أرينا”، بقيادة المايسترو فرانسوا لوبيز فيرير، وبمشاركة عازف البيانو ديفيد خريكولي، أحد أبرز العازفين الشباب في مجال الموسيقى الكلاسيكية. وتمثل هذه الأمسية احتفاءً بالمستوى المتطور الذي وصلت إليه المواهب الموسيقية الوطنية، وتعكس الاهتمام المتزايد بتطوير المشهد الموسيقي في الإمارات.
كما يستضيف المهرجان في 13 نوفمبر الموسيقار العالمي هانز زيمر في عرض فني ضخم على مسرح “الاتحاد أرينا”، يقدم خلاله مجموعة من أشهر أعماله التي ارتبطت بالسينما العالمية، ضمن رؤية موسيقية تجمع بين الأداء الأوركسترالي الحي والتقنيات الإلكترونية الحديثة. ويعد هذا العرض من أبرز محطات المهرجان، لما يمثله زيمر من تأثير عالمي في مجال تأليف الموسيقى التصويرية للأفلام، وقدرته على تقديم تجارب موسيقية ذات طابع بصري وسمعي متكامل.
وإلى جانب البرنامج الفني، يولي مهرجان أبوظبي اهتماما خاصا بالجانب المجتمعي والتعليمي، تأكيدًا على أهمية جعل الثقافة والفنون جزءا أساسيا من حياة المجتمع. ويتزامن ذلك مع إعلان دولة الإمارات عام 2026 عامًا للأسرة، حيث يركز المهرجان على تقديم مبادرات تستهدف الأطفال والشباب والعائلات، وتعزز مشاركتهم في الأنشطة الفنية والثقافية.
وفي هذا الإطار، يستضيف المهرجان خلال شهر نوفمبر “بينالي الأطفال”، الذي يعد أول بينالي فني مخصص للأطفال في الهواء الطلق في العالم العربي، ويهدف إلى توفير مساحة إبداعية تتيح للأطفال التعبير عن أفكارهم ومواهبهم من خلال الفن.
وسيشارك الأطفال في إنتاج أعمال فنية بالتعاون مع فنانين متخصصين، باستخدام مواد مستدامة، على أن تعرض إبداعاتهم في أرجاء حديقة أم الإمارات طوال الشهر، في تجربة تجمع بين التعلم والمشاركة والتعبير الفني.
ويؤكد مهرجان أبوظبي 2026 من خلال برنامجه المتنوع التزامه بمواصلة دعم القطاع الثقافي، وتعزيز حضور أبوظبي على خارطة الفعاليات الفنية العالمية، عبر تقديم تجارب تجمع بين الأداء الرفيع والمبادرات المجتمعية، وتفتح آفاقا جديدة أمام الجمهور لاكتشاف الفنون بمختلف أشكالها، بما يرسخ مكانة الثقافة كعنصر أساسي في بناء مجتمع مبدع ومنفتح على العالم.